أسئلة وأجوبة في الصلاة (4)

29 تشرين2/نوفمبر 2014 No comment
السؤال:
هل الأوقات المضيقة والموسعة التي ينهى فيها عن الصلاة يجوز قضاء صلاة النافلة فيها ؟

الجواب
بالنسبة لقضاء النافلة فإن ذلك مما يستحب لمن فاتتح لسبب ما ، وقد رغّب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فقال لعمران بن حصين لمّا ترك صوم يوم كان قد اعتاد صيامه قال له (اقض يوما مكانه) ، وكذا هو صلى الله عليه وسلم لمّا فاتته صلاة الظهر صلاها بعد العصر ، وذلك لعموم الحديث (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكر ، فذلك وقتها) .
أما إذا كان ذلك في وقت النهي ، فإن كان لقضائه للنافلة السابقة سبب ، صارت الصلاة ذات سبب ، وعند ذلك جاز له أن يصليها في ذلك الوقت ، وإن أخّرها حتى يدخل وقت الصلاة جاز له كذلك ، وقد ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه طاف بالبيت فجرا ، ولم يطف بالبيت إلا بعد دخول وقت الصلاة بعد طلوع الشمس ، وإن كان هذا في غير قضاء النافلة ، لكن المقصود هو في أداء الصلاة النافلة في وقت النهي .
نعم الذي عليه القول الصحيح هو مشروعية صلاة ركعتي الطواف في أي وقت ولو وقت نهي ، لعموم الحديث يا بني عبد مناف لا يمنعنّ أحد منكم أحدا طاف بالبيت أن يصلي ركعتين من أي ساعة شاء من ليل أو نهار)
والله أعلم  

وكتبه يوم الخميس

08/12/1435 هـ
02/10/2014 مـ
إقرأ المزيد...
19 تشرين2/نوفمبر 2014 No comment
السؤال:
هل يجوز رفع اليدين أثناء دعاء الإمام في خطبة الجمعة ، وفي دعاء القنوت في صلاة التراويح؟

الجواب
أما بالنسبة لرفع اليدين يوم الجمعة عند دعاء الإمام على المنبر ، فهذا لا يُشرع ، ولم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وما نقل عنه إنما هو إشارته بسبباته فقط –عليه الصلاة والسلام- .
وقد ثبت في صحيح مسلم [1] من طريق عمارة بن رؤيبة قال: رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه فقال: قبح الله هاتين اليدين ، لقد رأيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم – ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه المسبّحة.
قال الإمام النووي رحمه الله (هذا فيه أن السنة أنه لا يرفع اليدين في الخطبة وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم ، وحكى القاضي عن بعض السلف وبعض المالكية إباحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى ، وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض)[2].
أما رفع اليدين في القنوت سواء في الوتر أو في صلاة التراويح فهذا مشروع ، وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم الحسن بن علي كلمات يقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت....[3]
كذلك في التراويح في آخر الوتر ، يقنت كذلك [4] ، فهذا فيما يتعلق بالقنوت .
وأما رفع اليدين فيه ، فذلك ما جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا على أحد أو لأحد قنت في الركعة الأخيرة بعد الركوع إذا قال (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) ، وكان يجهر بدعائه  ويرفع يديه [5]، ويؤمّن من خلفه [6].
نعم قد يقال هذا في قنوت النازلة ، فالجواب أنه كله من جنس واحد وهو القنوت ، خاصة وأن رفع اليدين قد جاء عن بعض الصحابة ، جاء ذلك عمر وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ، وهو قول أحمد وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي.
سئل أحمد : أيرفع يديه في القنوت؟ قال نعم يعجبني.
قال أبو داود : رأيت أحمد يرفع يديه.
وذهبت طائفة إلى أنه لا يرفع الأيدي في القنوت ، وهو قول مالك والأوزاعي ونُقل عن الحسن وابن شهاب. [7].
وكتبه يوم الخميس
 1435/12/08
2014/10/02
*****************
[1]صحيح مسلم 6/476. رقم 874- مع شرح النووي
[2]شرح صحيح مسلم للإمام النووي6/476
[3]رواه أبو داود  برقم 1425، والنسائي رقم 1745 وأحمد 1/199، وهو حديث صحيح انظر إرواء الغليل 1/172 رقم 429
[4]رواه ابن خزيمة 2/155-156 برقم1100، وانظر قيام رمضان للشيخ الألباني –رحمه الله- ص23-24
[5]رواه أحمد 3/137
[6]انظر تخريج الحديث كله في صفة الصلاة – الأصل 3/954-961
[7]الآثار في كتاب الأوسط لابن المنذر 5/212-213

 
إقرأ المزيد...
04 تشرين2/نوفمبر 2014 No comment

السؤال:
هل يجوز تشميت العاطس إذا عطس أمامك أثناء خطبة الجمعة ؟ وهل يجوز رد السلام أثناء خطبة الجمعة؟

الجواب:
الواجب على المأموم في خطبة الجمعة هو الإنصات لخطبة الإمام ، وقد عدّ النبي صلى الله عليه وسلم من قال لأخيه انصت والإمام يخطب ، قد لغا ، علما أن مثل هذا – يعني الإنصات- هو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتفق على وجوبه ، ومع ذلك ينصت المأموم ، ولا يشتغل بأمر غيره بالإنصات.
فكذلك بالنسبة لما يتعلق بردّ السلام ، وتشميت العاطس ، والعلم عند الله.

وكتبه يوم الخميس
08/12/1435 هـ
02/10/2014 مـ
إقرأ المزيد...
23 أيلول/سبتمبر 2014 No comment
السؤال:
قرأت حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة)
هل المقصود باثنتي عشرة ركعة السنة المؤكدة؟ أو قضاء قيام الليل يكون اثنتي عشرة ركعة؟

الجواب:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد:
نعم هذا حديث عائشة رواه مسلم في صحيحه [139/746] في حديث طويل ، (فعَنْ زُرَارَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا فَيَجْعَلُهُ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ ويُجَاهِدُ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ. فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَقِيَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرُوهُ أَنَّ رَهْطًا سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ فِي حَيَاةِ نَبِيّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَ:((أَلَيْسَ لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟))، فَلَمَّا حَدَّثُوهُ بِذَلِكَ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، فَسَأَلَهُ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: ألا أَدُلُّكَ على أعلمِ أهلِ الأرضِ بوترِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال : من ؟ قال : عائشةُ . فأْتِها فاسأَلْها . ثم ائْتني فأَخْبِرني بردِّها عليك . فانطلقتُ إليها . فأتيتُ على حكيمِ بنِ أفلحَ . فاستلحقتُه إليها . فقال : ما أنا بقاربِها . لأني نهيتُها أن تقول في هاتين الشِّيعتَينِ شيئًا فأبَتْ فيهما إلا مُضِيًّا . قال فأقسمتُ عليه . فجاء . فانطلقْنا إلى عائشةَ . فاستأذنَّا عليها . فأذِنتْ لنا . فدخلْنا عليها . فقالت : أحكيمٌ ؟ ( فعرفته ) فقال : نعم . فقالت : من معك ؟ قال : سعدُ بنُ هشامٍ . قالت : من هشامُ ؟ قال : ابنُ عامرٍ . فترحَّمَتْ عليه . وقالت خيرًا . ( قال قتادةُ وكان أُصيبَ يومَ أُحُدٍ ) فقلتُ : يا أمَّ المؤمنِين ! أنبِئيني عن خُلقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . قالت : ألستَ تقرأ القرآنَ ؟ قلتُ : بلى . قالت : فإنَّ خُلُقَ نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان القرآنَ . قال فهممتُ أن أقومَ ، ولا أسأل أحدًا عن شيءٍ حتى أموتَ . ثم بدا لي فقلتُ : أَنْبِئيني عن قيامِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقالت : ألستَ تقرأُ : يا أيها المزمِّلُ ؟ قلتُ : بلى . قالت : فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ افترض قيامَ الليلِ في أولِ هذه السورةِ . فقام نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه حَولًا . وأمسك اللهُ خاتمتَها اثني عشرَ شهرًا في السماءِ . حتى أنزل اللهُ ، في آخر هذه السورةِ ، التَّخفيفَ . فصار قيامُ الليلِ تطوُّعًا بعد فريضةٍ . قال : قلتُ : يا أمَّ المؤمنين ! أَنْبِئيني عن وترِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقالت : كنا نعُدُّ له سواكَه وطهورَه . فيبعثه اللهُ ما شاء أن يبعثَه من الليلِ . فيتسوَّك ويتوضَّأُ ويصلِّي تسعَ ركعاتٍ . لا يجلس فيها إلا في الثامنةِ . فيذكر اللهَ ويحمدُه ويدعوه . ثم ينهض ولا يسلِّمُ . ثم يقوم فيصلي التاسعةَ . ثم يقعد فيذكر اللهَ ويحمدُه ويدعوه . ثم يسلِّم تسليمًا يسمِعُنا . ثم يصلِّي ركعتَين بعد ما يسلِّمُ وهو قاعدٌ . فتلك إحدى عشرةَ ركعةً ، يا بنيَّ . فلما أَسَنَّ نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، وأخذه اللحمُ ، أوتَر بسبعٍ . وصنع في الركعتَين مثلَ صُنعِه الأولِ . فتلك تسعٌ ، يا بنيَّ . وكان نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا صلَّى صلاةً أحبَّ أن يُداوِمَ عليها . وكان إذا غلبه نومٌ أو وجَعٌ عن قيامِ الليلِ صلَّى من النهارِ ثِنتي عشرةَ ركعةً . ولا أعلم نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قرأ القرآنَ كلَّه في ليلةٍ . ولا صلَّى ليلةً إلى الصبحِ . ولا صام شهرًا كاملًا غيرَ رمضانَ . قال فانطلقتُ إلى ابنِ عباسٍ فحدّثْتُه بحديثِها . فقال : صدَقَتْ . لو كنتُ أقربُها أو أدخلُ عليها لأتيتُها حتى تشافِهَني - به . قال قلتُ : لو علمتُ أنك لا تدخلُ عليها ما حدَّثتُك حديثَها . وفي رواية : أنه طلَّق امرأتَه . ثم انطلق إلى المدينةِ ليبيعَ عَقارَه . فذكر نحوه . )[1

وبوّب له الإمام النووي بقوله (باب صلاة الليل ومن نام عنها أو مرض) وقال رحمه الله (هذا دليل على استحباب المحافظة على الأوراد وأنها إذا فاتت تقضى )[2]

فالمراد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فاته ورده من الليل فلم يصل تلك الليلة صلى تلك الصلاة من النهار ، وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، لأنه لا وتر في النهار ، فيصلي بمقدار صلاته من الليل مع زيادة ركعة حتى تكون شفعا.

وعليه فليس المراد كما ورد في السؤال أنها اثنتا عشرة ركعة السنة المؤكدة إنما هي قضاء لصلاته من الليل .[3]

وقد استدل العلماء بهذا الحديث ، على أن من كان له عبادة معينة يداوم عليها ، من ذكر أو قراءة أو صلاة أو صيام أو غيره ، ثم فاتته لسبب و عذر ، فإنه يستحب أن يقضيها ، حتى يبقى مداوما على العبادة لله تعالى ، كما أشار إلى ذلك النووي في كلامه السابق .

ويؤيد ذلك الرواية الأخرى عند مسلم في الصحيح ، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه (من نام عن حزبه أو عن شيء منه ، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتب له كأنما قرأه من الليل ).[4]
ومما يؤيد استحباب قضاء ما فات من العبادة المداوم عليها ، قوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين لما ترك صيام شيء من شعبان قال له (إذا أفطرت من رمضان فصم مكانه يوما أو يومين) رواه البخاري ومسلم.

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبد ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأحد 26 ذو القعدة 1435هـ
الموافق 21 سبتمبر 2014 مـ

************************
[1] ذكرت الحديث بلفظه كله لما تضمنه من الفوائد الكثيرة الجليلة
[2] شرح النووي على مسلم 6/27
[3] ذكر بعضهم أنها ليست قضاء ، وإنما لإدراك فضيلة قيام الليل الذي فاته وكان من عادته القيام به.
[4]صحيح مسلم 142/747.
إقرأ المزيد...

جديد الدروس المفرّغة

تفريغ لسلسلتين بعنوان (تسهيل مسائل الصيا…

تفريغ لسلسلتين بعنوان (تسهيل مسائل الصيام) من كتاب (المعونة على مذهب عالم المدينة) للشيخ محمد بن خدة

بسم الله الرحمن الرحيم تَفْرِيغٌ لِسِلْسِلَتَيْنِ بِعُنْوَان (تَسْهِيلُ... إقرأ المزيد

هذا تفريغ (مكتمل!) لسلسلة مباركة بعنوان…

هذا تفريغ (مكتمل!) لسلسلة مباركة بعنوان.[شرح المقدمة الآجرومية] للشيخ أبي عبد الرحمن محمد بن خدة

هذا تفريغ لسلسلة مباركة قيمة بعنوان. [شرح المقدمة الآجرومية] ... إقرأ المزيد

فريغ لسلسلة مباركة قيمة بعنوان شرح حديث …

فريغ لسلسلة مباركة قيمة بعنوان شرح حديث جابر رضي الله عنه في صفحة حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم هذا تفريغ لسلسلة مباركة قيمة... إقرأ المزيد

تفريغ الخطبة الرائعة (أسباب انشراح الصدر…

تفريغ الخطبة الرائعة (أسباب انشراح الصدر) pdf لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن محمد بن خدة.

بسم الله الرحمن الرحيم. تفريغ الخطبة الرائعة (أسباب... إقرأ المزيد




جديد إصدارات الشيخ
أبي عبد الرحمن محمد بن طاهر بن خدّة