[مادة مفرغة] (أحكام قص الأظافر) / للشيخ محمد بن خدة -حفظه الله-

  • الإثنين, 10 نيسان/أبريل 2017 20:34
  • حجم الخط
  • No comment

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قال شيخنا أبو عبد الرحمن محمد بن خدة -حفظه الله وسائر العلماء-

(قال (وَتَقْلِيْمُ الأَظْفَارِ) التقليم تفعيل، والقلم القطع، وفي حديث ابن عمر (قص الأظافر) [إرواء الغليل 1/112: إسناده صحيح على شرط مسلم]، وكذا في رواية عن عائشة وأنس بن مالك رضي الله عن الجميع، والتقليم أعم من القص.

وقص الأظفار المراد به إزالة ما يكون فوق لحم الإصبع ما لا يتماس مع الإصبع هذا الذي يُقص من الظفر، مالا يلامس الإصبع، حتى يصل الماء إلى ما يجب غسله من مواضع الوضوء، وقالوا كذلك: لو أنه طال ظفره فيخشى من استنجائه أن يعلق بيده من النجاسة، يغفل عن إزالتها، فيصلي بالنجاسة ويصلي بما يمتنع منه، فإن فعل ذلك تصح صلاته، والأصوب صحتها لأن هذا مما يعفى عنه، والله أعلم، يقال الأظفار أو الأظافر، جمع ومفرده ظُفر وظُفُر، هذا في قص الأظافر.

 

ولم يأت في ترتيبها شيء، وبعض أهل العلم قال: يبدأ باليمنى، ثم اليسرى، وهذا معروف من حديث عائشة (كان يحب التيامن في شأنه كله) [سبق تخريجه]، فهذا دل عليه الدليل، لكن بعضهم قال: يبدأ بسبابة اليمنى، لأنها محل التشهد، ثم يتابع بالتيامن، فاليمنى وهي السبابة ثم الوسطى ثم الخنصر ثم البنصر ثم يعود إلى الإبهام، وحتى يواصل في التيامن يأتي إلى الخنصر ثم البنصر ثم الوسطى ثم السبابة ثم الإبهام، وقيل غير ذلك، ولا دليل عليه في الحقيقة، وإنما الذي جاء عليه الدليل هو حديث عائشة ألا وهو تفضيل البدء باليمين ثم ينتقل إلى اليسار، ومثل ذلك يقال في أظفار أصابع الرجلين، فيبدأ باليمنى ثم اليسرى، ويبدأ باليمين لأنه إزالة أذى وقذر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر الحالق أن يبدأ بيمين المحلوق ليس بيمين الحالق، ثم يساره، فيبدأ باليمين، أي بالبنصر ثم الخنصر ثم الوسطى ثم السبابة ثم الإبهام، ثم إبهام الأخرى ثم السبابة ثم الوسطى ثم الخنصر والبنصر بعده، فهذا هو الأقرب.

 

ولا دليل على أنه يبدأ بأظفار اليدين ثم الرجلين، أو يبدأ برجليه ثم يديه كلّ سواء، إلا إذا ألحقناه بالوضوء، فيقدم اليدين ثم الرجلين بجامع التنظيف فلا بأس بذلك إن شاء الله تعالى، ولا تحديد أيضا في اليوم الذي يقص فيه الظفر، وبعضهم يستحب أن يكون يوم الخميس أو قبل زوال الجمعة أو هو مخيّر في ذلك، وهو الأقرب، فقص الأظفار بحسب ما تدعو إليه الحاجة، والأقوال الثلاثة منقولة عن الإمام أحمد، وأقواها أنه يقص أظفاره بحسب ما تدعو إليه الحاجة.

 

وقد جاء التوقيت في السنة، في الحديث الذي رواه مسلم عن أنس (وُقِّتَ لنا في قصِّ الشاربِ، وتقليمِ الأظفارِ، ونتفِ الإبطِ، وحلقِ العانةِ، ألّا نتركَ أكثرَ من أربعينَ ليلةً) [صحيح مسلم 258]، وجاء الحديث بلفظ وُقّت ولم يذكر الذي وقّتَ، ولا شك أنه النبي صلى الله عليه وسلم فله حكم الرفع، وجاء الحديث من طرق أخرى (وقّت رسول الله صلى الله عليه وسلم)، لكن الطرق هذه فيها ضعف، وقد تتماسك بمجموعها، ويستأنس لها بحديث أنس الذي هو صحيح في الرفع، والله أعلم.

 

والأربعون يوما هو ذكر لأكثر المدة، فلا يجاوزها، لكن لا حرج ولا بأس أن يتفقد نفسه بين الفينة والأخرى من الجمعة إلى الجمعة، فالجمعة قد سنّ لها التنظف قبل المجيء، ومن تمام التنظف قص الأظفار وإزالة الأوساخ التي يمكن أن تجتمع في المغابن، والمغابن هي المواضع التي هي محلّ لتجميع الأوساخ، كالرواجم والبراجم وأيضا باطن الكف وعند الركبتين وخلفها، وأيضا في مواضع الأصابع، فتُتعاهد بالتنظيف، فالأمر حسب الحاجة وتختلف من شخص لآخر، ولا يجاوز أربعين يوما.

 

ولا شك أن من يعمل أعمالا يكثر الاتساخ فيها، كالآلات التي فيها بعض المواد الدهنية وغيرها، فهذا يتعلق بأصابعه أكثر مما يتعلق بأصابع غيره، فيكون هو آكد في حقه التنظيف من غيره.

 

أما الأظفار هل تُدفن أو لا تُدفن؟ في الحقيقة ذُكر في هذا بعض الأحاديث لا تصح، نُقل في هذا حديث، ولا يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن الشعر والأظفار، وقال (لا يلعبُ بها سَحَرةُ بني آدمَ) [المجروحين لابن حبان 2/498: [فيه] اليمان بن عدي يخطئ لم يفحش خطؤه متروك الاحتجاج به بما انفرد من الأخبار، وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ 23: مرسل و[فيه] اليمان بن عدي الحمصي يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج]، رواه البيهقي وغيره، وسئل الإمام أحمد عن ذلك هل بلغك في ذلك شيء؟ قال (نعم كان ابن عمر يدفنه) يدفن الظفر، وإذا رأينا الظفر أنه جزء من بني آدم، فكل جزء من بني آدم قُطع فإن السنة أن يُدفن، ولهذا لعل ذلك أقرب، ما قص من بني آدم وفي الحديث (ما قُطعَ من البَهيمةِ وهي حيَّةٌ فهي مَيتةٌ) [صحيح أبي داود 2858: صحيح]، فما قطع من الإنسان وهو حي فهو ميتة، فالميتة هذه تدفن لكن بعضهم يفرق بين الميتة التي تحلّها حياة روحية، كاللحم، والميتة التي تحلّها حياة نباتية كالعظم والظفر، فيقول هذا لا يحتاج إلى الدفن، لكن قولهم يستحسن دفنها، يظهر أقرب والله تعالى أعلم.

 

ولا ينبغي له أن يقصّ بعض الأظفار دون بعض، فإذا قص بعض الأظفار يتم الباقي، ولا يترك بعضها يطول دون الأخرى، كما -ترى- يفعله الشباب في هذا الزمان، عند البنصر ظفره فيه خمسة سنتمتر أو نحو هذا، فهذا غير جائز، ومن العجيب أن أهل العلم ما تركوا هذه النكتة، فقد ذكر ابن دقيق العيد أنه إذا استوجب قص الأظافر قص بعضها دون بعض، قال لعله يكون من قبيل ما جاء فيه النهي أن يلبس نعلا، ويترك الأخرى، فمثل هذا لا ينبغي أن يُفعل والله تعالى أعلم.)

[من سلسلة "شرح متن: فصول في الآداب ومكارم الأخلاق المشروعة"]

تفريغ أخيكم إبراهيم أبي مالك الفوكي.

المزيد في هذه الفئة : « كلمة رجيحة

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

جديد الدروس المفرّغة

تفريغ لسلسلتين بعنوان (تسهيل مسائل الصيا…

تفريغ لسلسلتين بعنوان (تسهيل مسائل الصيام) من كتاب (المعونة على مذهب عالم المدينة) للشيخ محمد بن خدة

بسم الله الرحمن الرحيم تَفْرِيغٌ لِسِلْسِلَتَيْنِ بِعُنْوَان (تَسْهِيلُ... إقرأ المزيد

هذا تفريغ (مكتمل!) لسلسلة مباركة بعنوان…

هذا تفريغ (مكتمل!) لسلسلة مباركة بعنوان.[شرح المقدمة الآجرومية] للشيخ أبي عبد الرحمن محمد بن خدة

هذا تفريغ لسلسلة مباركة قيمة بعنوان. [شرح المقدمة الآجرومية] ... إقرأ المزيد

فريغ لسلسلة مباركة قيمة بعنوان شرح حديث …

فريغ لسلسلة مباركة قيمة بعنوان شرح حديث جابر رضي الله عنه في صفحة حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم هذا تفريغ لسلسلة مباركة قيمة... إقرأ المزيد

تفريغ الخطبة الرائعة (أسباب انشراح الصدر…

تفريغ الخطبة الرائعة (أسباب انشراح الصدر) pdf لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن محمد بن خدة.

بسم الله الرحمن الرحيم. تفريغ الخطبة الرائعة (أسباب... إقرأ المزيد

كل الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد بن خدة حفظه الله